الزركشي
427
البحر المحيط في أصول الفقه
ثم قال إمام الحرمين وهذا غير مختص بالصحابي بل لو روى بعض الأئمة خبرا عمل بخلافه فالأمر على ما ذكرناه من التفصيل . ولكن قد اعترض الأئمة أمور أسقطت آثار أفعالهم المخالفة لروايتهم وهذا كرواية أبي حنيفة خيار المجلس مع مصيره إلى مخالفته فهذه المخالفة غير قادحة في الرواية لأنه ثبت من أصله تقديم الرأي على الخبر فمخالفته محمولة على قياسه على هذا الأصل الفاسد ولهذا قال أرأيت لو كانا في سفينة وكرواية مالك لهذا الحديث مع مصيره إلى نفي خيار المجلس وهذه المخالفة لا تقدح أيضا في الرواية لأن الذي حمله على هذا فيما أظن تقديمه عمل أهل المدينة على الأحاديث الصحيحة . قال ابن القشيري لا ينبغي تخصيص المسألة بالراوي يروي ثم يخالف بل تجري فيمن يبلغه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخالفه وإن لم يكن هو الراوي لذلك الخبر حتى إذا وجدنا محملا وقلنا إنما خالف لأنه اتهم الراوي فلا يقدح هذا في الخبر وإن لم يتجه وجه لمخالفته إلا ولها الحديث أو المصير إلى استخفافه بالخبر فحينئذ يتعين أن يقال هذا قدح في الخبر وعلم بضعفه . قال الإمام : وإذا روى الراوي خبرا وكان الأظهر أنه لم يحط بمعناه فمخالفته للخبر لا تقدح في الخبر وإن لم يدر أنه ناس للخبر أو ذاكر لما يحمل بخلافه فيتعلق بالخبر لأنه من أصول الشريعة ونحن على تردد فيما يدفع التعلق به فلا يدفع الأصل بهذا التردد بل إن غلب على الظن أنه خالف الحديث قصدا ولم يتحققه فهذا يعضد التأويل ويؤيده ويحط مرتبة الظاهر ويخف الأمر في الدليل الذي عضده التأويل . قال : ولو روى خبرا ثم فسق وفي زمان الفسق خالف ما رواه فلا يقدح هذا في الخبر لأنه محمول على مجونه لا على أنه يعرف ضعف الحديث . قال ابن القشيري يتجه أن يقال إن الصحابي إذا روى وخالف ما روى قصدا دل على ضعف الحديث لأنهم شاهدوا الوحي وعرفوا من قرائن الأحوال ما لم نعرفه فأما الإمام الآن إذا خالف خبرا رواه وقد عمل به من قبله فهذا الخلاف لا يقدح فيه . قال إمام الحرمين وإذا كنا نقول إذا ورد خبر ثم خالفه بعض الأئمة مع ذكره له ولم نجد محملا يقوي ضعف الحديث أو كونه منسوخا فلا عمل بذلك الخبر فلو خالف أقضية الصحابة أو أئمة أي عصر فرضنا الخبر ولم نجد محملا مما ذكرنا ،